الشيخ فاضل اللنكراني

478

دراسات في الأصول

ليس إلّا البراءة . وبالجملة ، لا مجال للإشكال في سقوط الجزء عن الجزئيّة في حال النسيان ، وبعده يرجع الشكّ إلى الشكّ في توجّه الأمر المتعلّق بالفرد التامّ . نعم ، قد عرفت أنّه لو لم يأت بالمأمور به أصلا في حال النسيان لا يبقى شكّ في عدم سقوط الأمر ، وهذا واضح ، وأمّا مع الإتيان بالفرد الناقص - كما هو المفروض - لا يعلم ببقاء الأمر وتوجّهه إليه . وأمّا ما ذكره من الاستصحاب فيما إذا كان ذاكرا في أول الوقت ثمّ عرض له النسيان ، ففيه أنّه في حال النسيان نقطع بارتفاعه ، ونشكّ بعد الإتيان بالفرد الناقص وزوال النسيان في عوده ، والأصل يقتضي البراءة كما هو واضح . تتمّة : في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء والمركّب قد عرفت أنّ مركز البحث في جريان البراءة العقليّة هو ما إذا لم يكن للدليل المثبت للجزئيّة إطلاق يقتضي الشمول لحال النسيان أيضا ، وكذا ما إذا لم يكن لدليل المركّب إطلاق يؤخذ به ويحكم بعدم كون المنسي جزءا في حال النسيان ؛ اقتصارا في تقييد إطلاقه بخصوص حال الذّكر . والآن نتكلّم في قيام الدليل وثبوت الإطلاق لشيء من الدليلين وعدمه وإن كان خارجا عن البحث الأصولي ونتيجة إطلاق دليل جزئيّة الجزء هي ركنيّته ، ونتيجة إطلاق دليل المركّب هي عدم ركنيّته ، فعلى الأوّل تكون الصلاة الفاقدة للجزء المنسي باطلة ، وعلى الثاني صحيحة . وقال المحقّق العراقي في هذا المقام ما ملخّصه : إنّ دعوى ثبوت الإطلاق لدليل المركّب مثل قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * ساقطة عن الاعتبار ؛ لوضوح أنّ مثل هذه الخطابات إنّما كانت مسوقة لبيان مجرّد التشريع بنحو